Overblog
Suivre ce blog
Editer la page Administration Créer mon blog
/ / /

 

ثانيا/ جريمة النصب :


وبالتالي مما سبق ذكره أن هناك تشابه بين جريمة السرقة وجريمة النصب من حيث الإعفاء من العقوبة بالنسبة للأصول والفروع والحواشي والأقارب الذي يشترط فيه الشكوى والتنازل عن الدعوى العمومية يضع حدا للمتابعة ولكن يبقى فقط الحق في طلب التعويض المدني ، غير أن جريمة النصب تختلف عنها في كون الجاني في السرقة يسلب الحيازة الكاملة للمال بدون رضى صاحبه في التسليم بينما في النصب ينتقل المال إلى المجني عليه برضا وطواعية منه بل أكثر من ذلك أحيانا يتم في ظروف جد معتدلة وفي فرح غير أن هذا التسليم مصدره وسائل إحتيالية توقع الضحية في غلط وتدفعه إلى تسليم المالي إلى الجاني على خلاف السرقة والنصب ففي خيانة الأمانة يتم التسليم بصفة مؤقتة بناء على عقد من عقود الإئتمان م376 ، وبموجب ذلك يغير الجاني حيازته من حيازة مؤقتة إلى حيازة كاملة بنية التملك ، ولكن في جميع الحالات يقع ثمة تسليم أي خروج الشيء من حيازة الضحية ليقع في حوزة الجاني،فالتسليم في النصب هوالنتيجة الإجرامية، أما التسليم في خيانة الأمانة فيكون سابق على الإستيلاء ، ولايتحقق إلا بفعل لاحق على التسليم ، وهو التبديد أو الإختلاس أو الإستعمال ، فأساس النصب هو الغش والخداع بحيث الجاني يخضع الضحية ليحمله على تسليم المال ، غير أن التدليس الجنائي يختلف عن التدليس المدني فهذا الأخير يقوم على مجرد الكذب أما التدليس الجنائي فهو وسيلة لسلب المال من الغير كله أو بعضه ويتم ذلك بإحدى الوسائل الإحتيالية الذي عليه الإعتداء على الملكية ، وبالتالي فهو ليس عيب في الرضا بل يتعدى ذلك مما يجعله يختلف عن التدليس المدني الذي يعتبر عيب من عيوب الرضا خطأ يستوجب التعويض فقط ، فالنصب هو الإستيلاء على المال ويتم بإستخدام أحد وسائل التدليس الجنائي ، والذي يؤدي إلأى قيام الجريمة المنصوص عليها في م 372.


وجريمة النصب تقوم على ركنين :
مادي و معنوي :
أولا/ المادي :ويتجسد في 3عناصر :1/إستعمال وسلة من وسائل التدليس المحددة قانونا للتأثيرعلى الضحية . 2/وجود نتيجة وهي تسليم المال . 3/علاقة سببية بين النشاط و النتيجة ، أي ضرورة توافر صلة بين التدليس وتسليم المال .
1/
التدليس : ويكون بإستعمال وسائل محددة وهي إستعمال طرق إحتيالية للتصرف في مال الغير وإستعمال أسماء أو صفات كاذبة ، فإذا كان التسليم تم بتأثير إحدى هذه الطرق فإن ذلك يشكل جريمة ، والقاض ملزم بإظهار هذه الوسيلة المستعملة ، وهذا مما يفيد أن الطرق والوسائل الإحتيالية محددة قانونا على سبيل الحصر ، فالطرق والمناورات الإحتيالية حدد المشرع نوعها والغرض منها ، وهي إدعاءات كاذبة يدعمها الجاني بمظاهر خارجية من شأنها إيهام الضحية بأمر من الأمور أي لابد من وجود إدعاء كاذب ومظاهر خارجية ، ويكون غاية هذه الطرق هو الإستيلاء على المال طواعية ، فالإدعاء الكاذب هو ذكر شيء مخالف للحقيقة فإذا كان مطابق لها فالجريمة تنعدم ، فالطرق الإحتيالية يجب أن يكون مصدرها الكذب ، هذا الكذب تم بصفة شفاهية أو كتابة ، وينصب على الحقيقة كلية أو جزء منها ، فالقول والكتابة المخالفة للحقيقة في جزء معين أو في كله يعد كذبا ، هذا الكذب لابد من تدعيمه بمظاهر خارجية أي لابد أن تحاط بمظاهر خارجية توحي بصدقها ، فالقول والكذب المجرد لايشكل تدليسا ، بحيث إذا تم تسليم المال على ضوء كلام براق أو كلام مغشوش ، فالشخص ملزم بأخذ الحيطة والحذر ولابد من تحريه على صحة مايسمع ، ويتمعن فيما يتلقى من أقوال فالإهمال يشكل تفريط من جانبه وبالتالي يتحمل مسؤوليته ويصبح غير جدير بالحماية ، فإيهام شخص بأنه سوف يسترد له أشياء مسروقة منه ويستلم مقابل ذلك مبلغ من المال فلا يشكل نصبا فهو يدخل في خانة الكذب ، كذلك ترديد إدعاءات كا دبة دون أي صاحبها شيء لايشكل نصبا ، كما أن الكتمان هو عبارة عن مجرد إمتناع لايشكل نصبا ولا يشكل طريقة إحتيالية ، كأن يدفع شخص أكثر مما طلب غلطا ويقبل ذلك الشخص الأخر ذلك العطاء فإن ذلك لايشكل جريمة نصب ، وإن كان ثمة خطأ مدني .
فعلى العموم يجب أن يقترن الكذب بالمظاهر الخارجية وتتمثل كالتالي:
أ/إستعانة الجاني بشخص آخر بتدخله بإضافة جديد لإدعاءاته وأكاذيبه ، وذلك بأقوال أو أفعال أو أوراق بحيث أن هذا العمل هو الذي يرقي الكذب إلى مرتبة الطرق الإحتيالية ، التي تقوم عليها جريمة النصب ويجب أن يكون تدخل الشخص الآخر بناء على سعي وترتيب من الجاني ، فإذا كان تلقائيا فهذا غير كافي لتكوين الطرق الإحتيالية ، بحيث أن الجاني يسأل على أقواله الكاذبة وإذا ترتب عن ذلك تسليم مال فلا يعد نصبا .

 

على العموم لايهم فيما إذا كان الغير سيء النية أو حسنها كأن يعتقد صحة مزاعم الجاني ويتدخل ويترتب على هذا التدخل تدعيم الكذب ويوقع الضحية في غلط ، ولايهم إذا كان التدخل شفاهة أو كتابة كإرسال رسالة تعزز إدعاءات الجاني، كما أنه لايشترط أن يكون الشخص الغير قد تدخل فعلا ، كما لايشترط أن يكون له وجود حقيقي فقد يصطنع الجاني محررا يؤكذ أكاذيبه وينسب صدوره كذبا إلى شخص طبيعي أو معنوي خيالي .
فعلى العموم الوقائع والظاهر يجب أن تكون خارجية أو أعمال مادية أي كون لها كيان منفصل عن شخص الجاني بحيث يستمد الضحية الدليل على صحة ما يدعيه الجاني ، فإذا كانت الإدعاءات والأكاذيب مدمجة في الموضوع فالإحتيال ينتفي ، ولايهم فيما إذا كانت الوسائل الخارجية قد إفتعلها الجاني أو مجرد ظروف أو ملابسات لم يهيأ لها الجاني ، ولكن إستقبلها لتأكيد مزاعمه ، ومثال ذلك إرتداء قميص أبيض يخص الطبيب وإستحضار أدوات طبية لتدعيم أنه طبيب ويقوم بالفحص ويتلقى المال مقابل ذلك ، وكذلك يشكل نصبا الجاني الذي يستخدم بخورا ويردد أصوات مختلفة على أنه إتصال بالجن ، ووضع لافتة على الباب على أنه يشفي المرضى من الجن أو أنه محامي وأنه في حقيقة الأمر ليس كذلك .
ويلاحظ أن الظهور بمظهر الثراء بإستعمال سيارة فخمة وكراء مساكن فخمة لتغليط الأشخاص الآخرين يشكل نصبا لأن ثمة كذب بالإضافة إلأى مظاهر خارجية غير حقيقية ، كذلك إفتعال حادث مزور والحصول على شهادة طبية مزورة وهذا للحصول على مبلغ التعويض أو التأمين يعد نصبا ، وقد يقوم شخص بجمع مبالغ مالية بمناسبة حفل مستعملا صفته بأنه صاحب الحفل .
على العموم الإدعاءات الكاذبة المصحوبة بمظاهر خارجية مادية بحيث تهدف إلى وجود واقعة مزورة أو بحصول الأمر والفوز أو إعتماد مالي خيالي ، بحيث المشرع إستعمل عبارة إستعمال سلطة خيالية أو إعتماد مالي خيالي أو إحداث الأمل والفوز ، فالإيهام يقصد به إيقاع الشخص في غلط وحمله على تكوين إعتقاد مخالف للواقع ، وقد يؤدي إلأى إيجاد عقيدة وهمية لدى الضحية لقبول إدعاءات الجاني ، بحيث يجب أن لايكون الضحية عالما بحقيقة ما وقع عليه من أساليب ، فإذا كان كذلك تنتفي الجريمة ، ويجب أن يكون الإيهام غايته في وجود مشروع كاذب والذي قد يتمثل في وجود مشروع تجاري أو صناعي أو زراعي ..إلخ ، كما أن الإيهام كما يكون في وجود سلطة خيالية أو إعتقاد مالي خيالي ، قد يكون بمناسبة إحداث الأمل والفوز بأي شيء كوقوع حادث أو أي واقعة وهمية أو الخشي من وقوعها .
ب/قد يتمثل النصب في الكذب المصحوب بإنتحال إسم كاذب أو صفة غير صحيحة ، حيث مجرد الكذب في الإسم أو الصفة يجعل التدليس قائما ، فإهمال الضحية في التحري عن ذلك لايعفي الجاني من العقاب ، فالمشرع لم يشترط في الكذب غاية معينة على عكس الطرق الإحتيالية التس يشترط فيها الإيهام ، فيكفي إثبات ثمة إستعمال صفة أو إسم كاذب غير صحيح يجعل الوصف قائما ، ولكن يشترط أن يتخذ الجاني جانبا إيجابيا وليس موقفا سلبيا ، بحيث بحيث يدعي الجاني الإسم الكاذب أو الصفة غير الصحيحة لنفسه، ولكن يشترط أن يكون إدعاء إسم كاذب أو صفة غير صحيحة هو السند الذي حمل المجني عليه إلى تسليم ماله ، والإنتحال قد يكون شفاهة أو كتابة، والإسم الكاذب هو الإسم المتخذ خلافا للإسم الحقيقي ولو كان إسما خياليا ليس له وجود في الواقع ، كما أنه لايهم إذا كان بعض الإسم خياليا والبعض الآخر منه حقيقيا، وإذا ذكر إسما غير حقيقي ولم يصدر منه أدنى كذب فالنصب منعدم ، أما الصفة فهي المكانة التي يستغلها الفرد في المجتمع بمقتضى مؤهلات مهنية أو حرفية ، كإدعاء بأنها زوجة فلان وتستلم المال ويظهر أنها مطلقة ، غير أن الإدعاء بالملكية أو المديونية لاشكل نصبا .
2/
النتيجة:
وهي مايترتب على السلوك المادي بإستعمال الطرق الإحتيالية، وهي تسلم المال فهذا التسليم ضروري وجوهري لتكوين الجريمة ، وقد عبر عنه المشرع بعبارة وكان ذلك بالإحتيال لسلب كل ثروة الغير أو بعضها أوالشروع فيها ، أي الهدف من كل هذا هو الوصول إلى الإستيلاء وسلب الثروة ، بحيث إذا غابت هذه النتيجة يغيب النصب ، وعلى العموم يجب أن ينصب التسليم على مال ذا قيمة ومنقول ومملوك للغير أي مثله مثل المال المتعلق بالسرقة وبالتالي يخرج الإنسان من دائرة النصب ، ولكن لايشترط أن يكون المجني عليه حائز للمال حيازة مشروعة ، فقد تكون غير كذلك ، ويجب أن يكون هذا المال له كيان مادي ملموس حتى يمكن أن يكون محلا للتسليم ، فركوب شخص في حافلة بغير أجرة بالإدعاء بأنه شرطي لايعد نصبا لأنه يهدف إلأى الحصول على مجرد منفعة بغير حق .
3/
العلاقة السببية بين التدليس وتسلم المال :
بمعنى وجب توافر إحدى وسائل التدليس وأن تكون هذه الوسائل السابقة على تسليم المال قد أدت إلى إيقاع المجني عليه في غلط ، بحيث هذا الغلط حمله على تسليم ماله .
فبتوافر هذه العناصر : التدليس وتسليم المال تقوم جريمة النصب ، بحيث التوصل إلى نيل شيء من الغير بطرق ومناورات إحتيالية وأن هذا التوصل إلى تلك الغاية لم يكن مجديا إلا بإستعمال هذه الطرق فجريمة النصب تصبح قائمة، ولكن يجب في جميع الأحوال بيان جميع الوسائل والمراوغات التي يقوم بها الجاني للحصول على ملك الغير ، بحيث لولاها لما أقدم الضحية على دفع المال ، وبالتالي فالقضاء يجب عليه أن يثبت أن الجاني قد إستعمل إحدى وسائل التدليس وهي إستعمال إحدى الأسماء أوالصفات الكاذبة أو إحدى المناورات الإحتيالية وإثبات الإستيلاء على مال الغير وإثبات العلاقة السببية بين وسيلة التدليس وسلب المال .
ثانيا /الركن المعنوي:فهو أيضا يجب أن يثبته القضاء لأنها جريمة عمدية ويتخذ ركنها المعنوي صورة القصد ، فالخطأ لايكفي لقيام الجريمة حتى ولو كان خطأ جسيما ، والقصد يتكون من عنصرين : الإرادة و العلم ، فالإرادة يجب أن تتجه إلى إحداث الواقعة الإجرامية وهي الإحتيال والإستيلاء على مال الغير وأنه أراد إستعمال الأساليب التي حددها القانون، بحيث الإرادة لم تقتصر على مجرد الكذب بل تجاوزت ذلك بالإستعانة بمظاهر خارجية ، إلى جانب هذا يجب أن يحيط الجاني علما بهذه الجريمة ويعلم بأنه يرتكب فعلا من أفعال التدليس والإحتيال وأن العمل من طبيعته أن يخدع الضحية ويحمله على تسليم ماله ، والعلم يختلف بإختلاف صوره ، فقد يتخذ صورة الكذب وقد يتخذ صورة الكذب مع مظاهر خارجية .
على العموم بتوافر القصد الجاني الجريمة قائمة بغض النظر على الأغراض التي يهدف إليها الجاني وإذا كان غرض الإستيلاء على مال الأغنياء للتصدق به على الفقراء فذلك لاينفي الجريمة ، فالباعث سواء كان شريفا أم لا لايحول دون قيام الجريمة ، ومما يمكن أن يستفيد منه الجاني ظروف التخفيف فقط .
ويلاحظ أن المشرع إعتبر جريمة النصب جنحة خصص لها عقوبة من سنة إلى 5سنوات وغرامة من 500إلى 20.000دج مع الملاحظ أن المشرع في تعديله الجديد لم يرفع عقوبة الغرامة إلى حد يتناسب وم 5 على خلاف ما فعله بالنسبة للجرائم الأخرى كجريمة السرقة .
يلاحظ كذلك أن الشخص المعنوي الذي يرتكب جريمة النصب عن طريق ممثليه يعاقب هؤلاء ، فالمشرع لم ينص على ذلك بنص خاص ، وبالتالي فالشركة التي تستعمل صفة وهمية ووجود غير قانوني وتستولي على أموال الغير فيعاقب ممثلوها دون الشركة ، وهذا رغم أن المشرع كمبدأ عام يعاقب على الجريمة المرتكبة من الشخص المعنوي ‘ذ نص على ذلك في م50 وذلك لغياب نص خاص فالمتابعة غير قائمة
.

Partager cette page

Published by

Présentation

  • : http://mouaskamel.blogspot.com/ هنا الكثير من النماذج و القوانين
  • http://mouaskamel.blogspot.com/    هنا الكثير من النماذج و القوانين
  • : . . . . . . . محامي بالجزائر . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . الأستـــاذ مــواس كــمال . . . . . . . . . . . مــحامي لــدى الــمجلس __________________________________________________. . . . . . . . . . . Maître Mouas Kamel . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Avocat à la Cour . . . . . . . . . . . . . . . . . . .هنا الكثير من النماذج و القوانين . . . . . . . . http://mouaskamel.blogspot.com/
  • Contact

Pages